السيد كمال الحيدري

99

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الطاهرين عليهم السلام ، كما يتجلّى واضحاً في شرحه العميق لكتاب « أصول الكافي » . إنّ هذه الخبرة الواسعة في الآراء الدينية أفادته كثيراً في بناء صرح فلسفته الجبّارة ، حيث اتّخذها بمثابة أصول عقلية يقينية ، ففرّع عليها نتائج أساسية وعميقة ، والسبب الذي جعله يتعامل مع المعطيات الدينية القطعية كقضايا عقلية يقينية هو أنّ هذه المعطيات « بصفتها صادرة عن مبدأ العقل والوجود ، والحجج المعصومين عن الخطأ والزلل ، هي قضايا يقينية وضرورية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، وبهذا العنصر الغنيّ الذي أدخله الشيرازي في فلسفته استجدّت الفلسفة تطوّرها بقفزات جبّارة وأثمرت عدداً كبيراً من المسائل الجديدة التي لم تكن تعهدها الفلسفات السابقة في الإغريق والفرس ولا في غيرهما من معاهد الفلسفة والحضارة ، فبلغت مسائل الفلسفة الإسلامية الحديثة عدداً كبيراً يثير الإعجاب » « 1 » ، فبعد أن كانت المسائل الفلسفية في العصر اليوناني لا تتجاوز ( 200 ) مسألة بلغت على يد الفلسفة التي أشادها صدر المتألّهين ( 700 ) مسألة « 2 » . فتضاءلت عند بريقها ولمعانها أضواء الفلسفات الغابرة ، كما تتضاءل النجوم في مشهد ضوء الشمس . إذن النقطة المحورية الثانية في فلسفة صدر المتألّهين هي اعتقاده بتطابق الشرع والعقل في جميع المسائل الحكمية . وعلى هذا الأساس قال في الأسفار الأربعة : « كلّ ما أزيل ظاهره عن الإحالة والامتناع ، قام التنزيل الإلهي والأخبار النبويّة الصادرة عن قائل مقدّس عن شوب الغلط والكذب ،

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : المقدمة : ص عج . ( 2 ) مجموعة مقالات ، الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 11 .